صديق الحسيني القنوجي البخاري

310

أبجد العلوم

المطهرة وينافي منهجها الذي هو الكتاب والسنّة فليس من هؤلاء ؛ والواجب علينا ردّ بدعته عليه ، والضرب بها في وجهه كما صح عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « كل أمر ليس عليه أمرنا فهو ردّ » وصحح عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « كل بدعة ضلالة » ومن أنكر علينا ذلك قلنا له وزنا هذا بميزان الشرع فوجدناه مخلفا له وردنا أمره إلى الكتاب والسنّة فوجدناه مخالفا لهما ، وليس المدين إلا كتاب اللّه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم والخارج عنهما المخالف لهما ضال مضل ولا يقدح على هؤلاء الأولياء وجود من هو هكذا فإنه ليس معدودا منهم ولا سالكا طريقتهم ولا مهديا بهديهم فاعرف هذا فإن القدح في قوم بمجرد فرد أو أفراد منسوبين إليهم نسبة غير مطابقة للواقع لا تقع إلا ممن لا يعرف الشرع ولا يهتدي بهديه ولا يبصر بنوره . وبالجملة فمن أراد أن يعرف أولياء هذه الأمة وصالحي المؤمنين المتفضل عليهم بالفضل الذي لا يعد له فضل والخير الذي لا يساويه خير ، فليطالع الحلية لأبي نعيم ، وصفوة الصفوة لابن الجوزي ، فإنهما تحريا ما صح وأودعا كتابيهما من مناقب الأولياء المروية بالأسانيد الصحيحة ما يجذب بعضه بطبع من يقف عليه إلى طريقتهم والاقتداء بهم ، وأقل الأحوال أن يعرف مقادير أولياء اللّه وصالحي عباده ويعلم أنهم القوم الذين لا يشقى بهم جليسهم ، وقد صح عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أنت مع من أحببت » فمحبة الصالحين قربة لا تهمل وطاعة لا تضيع وإن لم يعمل كعملهم ولا جهد نفسه كجهدهم انتهى حاصله . وأما ما يحدث من أولياء اللّه سبحانه وتعالى من الكرامات الظاهرة التي لا شك فيها ولا شبهة فهو حق صحيح لا يمتري فيه من له أدنى معرفة بأحوال صالحي عباد اللّه المخصوصين بالكرامات التي أكرمهم بها وتفضل بها عليهم ، ومن شك في شيء من ذلك نظر في كتب الثقات المدونة في هذا الشأن كحلية الأولياء للشرجي ، وكتاب روض الرياحين لليافعي ، وسائر الكتب المصنفة في تاريخ العالم فإن كلها مشتملة على تراجم كثير منهم ويغني عن ذلك كله ما قصه اللّه إلينا في كتابه العزيز عن صالحي عباده الذين لم يكونوا أنبياء ، كقصة ذي القرنين وما تهيأ له مما تعجز عنه الطباع البشرية ، وقصة مريم كما حكاه اللّه تعالى . ومن ذلك قصة أصحاب الكهف فقد قص اللّه علينا فيها أعظم كرامة ، وقصة آصف بن برخيا حيث حكى عنه قوله أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ وغير ذلك مما حكاه عن غير هؤلاء والجميع ليسوا بأنبياء ، وثبت في الأحاديث الثابتة في